السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
65
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
التعبير بلفظ الإماتة وصيغة المعلوم هنا وبلفظ القتل وصيغة المجهول في سابقه للإشارة إلى انّ هذا في قوس الصعود والوفود على بابه فيليق ان يسند إلى اللّه بما يدلّ على انتهاء كما له الممكن في الدنيا بخلاف سابقه حيث انّه في قوس النزول والبعد عن المبدء فالمناسب ان يعبّر بما يدل على القسر بدون ذكر الفاعل وان كان معلوما في الواقع . وامّا قوله فَأَقْبَرَهُ فمعناه كما في مجمع البحرين وغيره جعله ذا قبر وحقيقة القبر هيئة . حاصلة للانسان من انقطاعه عن جميع ما سواه والتفاته إلى جميع ما صدر منه من العقائد والاعمال فان كانت حقّة حسنة يدرك ما يلامه من آثارها الحسنة وهذا ثواب القبر وان كانت باطلة سيّئة يدرك ما لا يلامه من آثارها القبيحة وهذا عذاب القبر ولذا ورد في الحديث القبر امّا روضة من رياض الجنّة وامّا حفرة من حفر النيران . فمن التفت إلى عقايده الحقّة واعماله الصالحة وأدرك ما يلتذّ به عن آثارها الحسنة اللذيذة فهو في روضة من رياض الجنّة وان كان اجزاء بدنه في حواصل الطيور أو بطون الوحوش ومن التفت إلى عقايده الباطلة واعماله الطالحة وأدرك ما يوجعه من آثارها القبيحة الفجيعة فهو في حفرة من جفر النيران وان كان اجزاء بدنه في ارض بستان والضيق الحاصل للنفس من هذا الادراك المولم المفجع يطلق عليه ضيق اللحد وظلمة القبر وضغطته أعاذنا اللّه منها وجميع المؤمنين . وامّا ما يدفن فيه البدن المادّى فهو مادة القبر وقبر المادّة وما ذكرنا صورته ومن الواضح انّ شيئيّة الشئ بصورته لا بمادّته . قوله ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ العطف بما بشعر بالتراخي للإشارة إلى الوقوف في عالم القبر والمراد من النشر يحتمل ان يكون نشر الخلايق وبعثهم إلى الحشر كما فهمه المفسّرون ويحتمل ان يكون نشر أجزاء مادّية كلّ بدن كما هو الظاهر من سياق الآيات على